محمد أبو زهرة
2016
زهرة التفاسير
. واستثنى سبحانه ممن أحلت لهم بهيمة الأنعام المحرمين بالحج أو العمرة أو بالحج والعمرة ، والموجودين بأرض الحرم سواء أكانوا محرمين أم غير محرمين بقوله تعالى : غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . والإحرام بأحد النسكين أو بهما معا معناه في الشرع نية النسكين أو أحدهما نية مقرونة بشعار من شعائر الحج كالتلبية أو سوق الهدى . فمن أحرم أي نوى أحد النسكين واتخذ شعاره لا يحل له ما دام محرما أن يصطاد الأنعام ولا غيرها من حيوان البر ، سواء أكان الصيد من أرض الحل أم من أرض الحرم . ولا يحل له الأكل والانتفاع بما اصطاده وهو محرم . وأما صيد البحر والأكل منه فهو حلال للمحرم ؛ قال تعالى : أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعامُهُ مَتاعاً لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً . . . ( 96 ) . فالمحرم لا يحل له صيد البر ؛ سواء أكان في أرض الحل أم في أرض الحرم . وأرض الحرم لا يحل الصيد فيها للمحرم وغير المحرم . فمعنى وَأَنْتُمْ حُرُمٌ أي محرمون ، أو في أرض الحرم ، أي وأنتم في حرمة الإحرام أو حرمة الأرض الحرام . ولله الحكمة البالغة في هذين الاستثناءين ؛ فإنه استثنى مما أحل ما يتلو على المؤمنين من المحرمات دفعا للضرر عن دينهم وأجسامهم . وسيتبين في تفصيل المحرمات أن تحريم كل محرم منها إنما هو لدفع أذى ديني أو بدني . واستثنى ممن أحل لهم فريقين : المحرمين بأحد النسكين ؛ لأنه أراد أن يكون إحرام المحرم شعار السلام والأمان ، وتجنب العدوان حتى على الحيوان ؛ ومتى عرف المحرم أنه لا يحل له الصيد تجرد من أسلحته وآلاته وانصرف عن التفكير في إزعاج آمن أو مطاردة ضعيف ، والموجود بأرض الحرم مطلقا ؛ لأنه أراد أن تكون أرض الحرم أمنا حتى للصيد أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنا حَرَماً آمِناً . . . ( 67 ) [ العنكبوت ] . وقد استثنى سبحانه وتعالى من التحليل ما يتلى من بعد ذلك ، وهو ما اشتمل عليه قوله تعالى من بعد : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَما